ابن خلكان

381

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أرأيت من يهدي الجلو * د إلى عشيقته سواكا وأظن أنك رمت أن * تحكي بفعلك ذا سماكا ذاك الذي أهدى الضيا * ع لأم عمرو والصّكاكا فبعثت منتنة كأن * ك قد مسحت بهنّ فاكا من لي بقربك يا رقي * ع ، ولست أهوى أن أراكا لكن لعلي أن أقط * ع ما بعثت على قفاكا ونقلت من هذا الكتاب أيضا « 1 » أن اللبادي الشاعر خرج من بعض مدن أذربيجان يريد أخرى ، وتحته مهر له رائع ، وكانت السنة مجدبة ، فضمه الطريق وغلاما حدثا على حمار له ، قال : فحادثته فرأيته أديبا راوية للشعر ، خفيف الروح حاضر الجواب جيد الحجة ، فسرنا بقية يومنا ، فأمسينا إلى خان على ظهر الطريق ، فطلبت من صاحبه شيئا نأكله ، فامتنع « 2 » أن يكون عنده شيء ، فرفقت به إلى أن جاءني برغيفين ، فأخذت واحدا ودفعت إلى ذلك الغلام الآخر ، وكان غمّي على المهر أن يبيت بغير علف أعظم من غمي على نفسي ، فسألت صاحب الخان عن الشعير فقال : ما أقدر منه على حبة واحدة ، فقلت : فاطلب لي ، وجعلت له جعيلة على ذلك ، فمضى وجاءني بعد طويل وقال : قد وجدت مكّوكين عند رجل حلف بالطلاق أنه لا ينقصهما عن مائة درهم ، فقلت : ما بعد يمين الطلاق كلام ، فدفعت إليه خمسين درهما ، فجاءني بمكوك ، فعلقته على دابتي وجلست أحادث الفتى ، وحماره واقف بغير علف ، فأطرق مليا ثم قال : تسمع ، أيدك اللّه ، أبياتا حضرت الساعة ؟ فقلت : هاتها ، فأنشد : يا سيدي شعري نفاية شعركا * فلذاك نظمي ما يقوم بنثركا وقد انبسطت إليك في إنشاد ما * هو في الحقيقة قطرة من بحركا

--> ( 1 ) الهدايا والتحف : 94 . ( 2 ) المختار : فأبى ؛ ص : فأنكر .